السيد هاشم البحراني
565
البرهان في تفسير القرآن
ولم يكن يومئذ كافرا ، ولقد آمن بالله تبارك وتعالى وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسبق الناس كلهم إلى الإيمان بالله وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإلى الصلاة بثلاث سنين . وكانت أول صلاة صلاها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الظهر ركعتين ، وكذلك فرضها الله تبارك وتعالى على من أسلم بمكة ركعتين ركعتين وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصليها بمكة ركعتين ، ويصليها علي ( عليه السلام ) معه بمكة ركعتين ، مدة عشر سنين ، حتى هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، وخلف عليا ( عليه السلام ) في أمور لم يكن يقوم بها « 1 » أحد غيره . وكان خروج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكة « 2 » في أول يوم من ربيع الأول ، وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس ، فنزل بقبا « 3 » فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ، ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا ( عليه السلام ) يصلي الخمس صلوات ركعتين ركعتين ، وكان نازلا على بني عمرو بن عوف ، فأقام عندهم بضعة عشر يوما ، يقولون له : أتقيم عندنا فنتخذ لك منزلا ومسجدا ؟ فيقول : لا ، إني أنتظر قدوم علي بن أبي طالب ، وقد أمرته أن يلحقني ، وما أنا بمقيم حتى يلحقني ، ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم علي ، وما أسرعه ! إن شاء الله ، فقدم علي ( عليه السلام ) ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) في بيت عمرو بن عوف ، فنزل معه ، ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما قدم عليه علي ( عليه السلام ) تحول من قبال إلى بني سالم بن عوف ، وعلي ( عليه السلام ) معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس ، فخط لهم مسجدا ، ونصب قبلته ، فصلى بهم فيه الجمعة ركعتين ، وخطب خطبتين . ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها ، وعلي ( عليه السلام ) معه لا يفارقه ، يمشي بمشيه ، وليس يمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم ، فيقول لهم : خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة فانطلقت به ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى - وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي يصلى عنده بالجنائز - فوقفت عنده وبركت ، ووضعت جرانها « 4 » على الأرض ، فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقبل أبو أيوب مبادرا حتى احتمل رحله فأدخله منزله ، ودخل « 5 » رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) معه حتى بني له مسجده ، وبنيت له مساكنه ومنزل علي ( عليه السلام ) ، فتحولا إلى منازلهما » . فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، كان أبو بكر مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أقبل إلى المدينة ، فأين فارقه ؟
--> ( 1 ) في « ط » : يقدر لها . ( 2 ) في « ط » : يوم خرج مهاجرا . ( 3 ) قبا ، بالضم : قرية قرب المدينة ، وأصله اسم بئر عرفت القرية بها ، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار ، تقع على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكّة ، وفيها مسجد التقوى . « مراصد الاطلاع 3 : 1061 » . ( 4 ) جران البعير : مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره . « الصحاح - جرن - 5 : 2091 » . ( 5 ) في المصدر : ونزل .